مجد الدين ابن الأثير

326

النهاية في غريب الحديث والأثر

للشعر من رواية السوء ، فهو راجع إلى الراوي لا للشعر : فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء ، وحث لغيره على التوقي من ذلك ، فكذلك قوله ( زينوا القرآن ) يدل على ما يزين به من الترتيل والتدبر ومراعاة الاعراب . وقيل أراد بالقرآن القراءة ، فهو مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنا : أي زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم . ويشهد لصحة هذا ، وأن القلب لا وجه له ، حديث أبي موسى ( أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى قراءته فقال : لقد أتيت مزمارا من مزامير آل داود ، فقال : لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا ) أي حسنت قراءته وزينتها ، ويؤيد ذلك تأييدا لا شبهة فيه حديث ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لكل شئ حلية ، وحلية القرآن حسن الصوب ) والله أعلم . ( ه‍ ) وفي حديث الاستسقاء قال : ( اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها ) أي نباتها الذي يزينها . * وفي حديث خزيمة ( ما منعني ألا أكون مزدانا بإعلانك ) أي متزينا بإعلان أمرك ، وهو مفتعل من الزينة ، فأبدل التاء دالا لأجل الزاي . ( س ) وفي حديث شريح ( أنه كان يجيز من الزينة ويرد من الكذب ) يريد تزيين السلعة للبيع من غير تدليس ولا كذب في نسبتها أو صفتها .